السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
13
تفسير الصراط المستقيم
وشكّ في أمره : * ( ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ) * « 1 » وكان المردة « 2 » والريح ، والنمل ، والإنس ، والجنّ ، والشياطين له طائعين ، وغضب عليه ، فقال : * ( لأُعَذِّبَنَّه عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * « 3 » وإنّما غضب عليه لأنه كان يدلَّه على الماء ، فهذا وهو طير قد أعطي ما لم يعط سليمان . إلى أن قال عليه السّلام : إنّ اللَّه يقول في كتابه : * ( ولَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِه الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِه الْمَوْتى ) * « 4 » فقد ورثنا نحن هذا القرآن ، فعندنا ما تسير به الجبال ، وتقطع به البلدان ، ويحيى به الموتى بإذن اللَّه ، ونحن نعرف ما تحت الهواء ، وإن كان في كتاب اللَّه لآيات ما يراد بها أمر من الأمور التي أعطاها اللَّه الماضين النبيين والمرسلين إلَّا وقد جعله اللَّه تعالى ذلك كله لنا في أمّ الكتاب ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : * ( وما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ والأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * « 5 » ، ثم قال عزّ وجلّ : * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * « 6 » ، فنحن الذين اصطفانا اللَّه فقد ورثنا علم هذا القرآن الَّذي فيه تبيان كل شيء . « 7 » وفي « تفسير القمي » وغيره عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في خبر طويل وفيه : فجاءهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بنسخة ما في الصحف الأولى ، وتصديق الذي بين يديه ،
--> ( 1 ) النمل : 20 . ( 2 ) المردة : بفتح الميم والراء والدال جمع المارد وهو العاصي والمراد بها الجن . ( 3 ) النمل : 21 . ( 4 ) الرعد : 31 . ( 5 ) النمل : 75 . ( 6 ) فاطر : 32 . ( 7 ) البحار ج 14 ص 112 ح 4 عن الكافي ج 1 ص 226 .